ابن خلكان
36
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
سوى ثمانمائة فارس ، فغرق منهم في البحر مائتان ، وسلم ستمائة . قال أبو القاسم السهيلي : والقول الأول أشبه بالصواب ، إذ يبعد مقاومة الحبشة بستمائة فارس . فلما وصل الجيش إلى اليمن جرت الواقعة بينهم وبين الحبشة ، فاستظهرت الفرس عليهم وأخرجوهم من البلاد ، وملك سيف ابن ذي يزن ووهرز ، وأقاموا أربع سنين ، وكان سيف بن ذي يزن قد اتخذ من أولئك الحبشة خدما ، فخلوا به يوما وهو في متصيد له فزرقوه بحرابهم فقتلوه وهربوا في رؤوس الجبال ، وطلبهم أصحابه فقتلوهم جميعا ، وانتشر الأمر باليمن ، ولم يملكوا عليهم أحدا ، غير أن أهل كل ناحية ملكوا عليهم رجلا من حمير ، فكانوا كملوك الطوائف ، حتى أتى اللّه بالإسلام . ويقال إنها بقيت في أيدي الفرس ونواب كسرى فيها ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وباليمن من قواد أبرويز عاملان ، أحدهما : فيروز الديلمي ، والآخر داذويه ، وأسلما ، وهما اللذان دخلا على الأسود العنسي مع قيس بن المكشوح لما ادعى الأسود النبوة باليمن وقتلوه ، والقصة في ذلك مشهورة ، فلا حاجة إلى ذكرها . والمقصود من هذا كله أن جيش الفرس لما استوطن اليمن تأهلوا ، ورزقوا الأولاد ، فصار أولادهم وأولاد أولادهم يدعون الأبناء ، لأنهم من أبناء أولئك الفرس . وكان طاوس العالم - المقدم ذكره - منهم أيضا ، وقد أومأت إلى ذلك في ترجمته ، ولم أشرحه كما فعلت هاهنا . وأخبار وهب شهيرة فلا حاجة إلى ذكر شيء منها ، ويكفي في هذا الموضع ذكر هذه الفائدة . وتوفي وهب المذكور في المحرم سنة عشر ، وقيل أربع عشرة ، وقيل ست عشرة ومائة بصنعاء اليمن ، وعمره تسعون « 1 » سنة ، رضي اللّه عنه . وقد تقدم الكلام على صنعاء في ترجمة عبد الرزاق الصنعاني . وفي هذه الترجمة أسماء أعجمية ، لو قيدتها لطال الشرح « 2 » ، وهي مشهورة فتركتها لذلك .
--> ( 1 ) ق : سبعون . ( 2 ) ن : شرحها .